معزز عبيات.. تفاصيل تعذيبه في سجون الاحتلال

[ad_1]
عبيات: “سجن النقب هو غوانتنامو (السجن الأميركي السيء السمعة إلى حد جعل منظمة العفو الدولية تقول إنه يمثل همجية هذا العصر)، شاهدت أسرى يقتلون.. كانوا يدوسون علينا بالأحذية”.

(معزز عبيات.. تحرر جسدًا وظلت روحه أسيرة)
بدا نحيلاً متكئًا على شخص يرافقه، يحاول السير لبضع أمتار مبتعدًا عن بوابة السجن الذي أمضي به 9 أشهر من العذاب والتعذيب المستمر، حتى فقد صلابة جسده ونفسه، وحتى قدرته على استيعاب الواقع.
تغطية متواصلة على قناة موقع “عرب 48” في “تليغرام”
هكذا خرج الشاب، معزز عبيات (37 عامًا)، وهو من بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة، لحظة الإفراج عنه من سجن النقب الصحراوي أو “أنصار 3” أو “غوانتنامو إسرائيل”، لما يمارس فيه من انتهاكات وعمليات تعذيب وتنكيل بحق الأسرى الفلسطينيين، ويقع على بعد 45 كيلومتر إلى الجنوب الغربي من مدينة بئر السبع.
رغم وجوده بين عائلته وأصدقائه في مستشفى “الجمعية العربية للتأهيل والجراحة” في مدينة بيت جالا بالقرب من مدينة بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة، لا يزال معزز غير قادر على استيعاب حقيقة المكان الذي يتواجد فيه ومن حوله، ويعتقد أنه لا يزال قيد الاعتقال وأن من حوله سجانون.
في تقرير لوكالة “الأناضول”، وباذلاً الكثير من المجهود الذهني والنفسي، يصف معزز ليلته الأولى خارج السجن، قائلاً: “كل ليلة كان يتم ضربنا بشكل كبير، الليلة فقط لم أضرب، وحدات من القمع تدخل على الأسرى مقنعة ينكلون بنا”.
عبيات لم يتمكن بعد من إدراك واقعه الجديد، وأنه تم الإفراج عنه، فيما تضمن حديثه جملاً غير مفهومة، وأخرى توحي أنه ما يزال يعيش حالة نفسية صعبة للغاية.
يقول: “معتقل النقب هو غوانتنامو (السجن الأميركي السيء السمعة إلى حد جعل منظمة العفو الدولية تقول إنه يمثل همجية هذا العصر)، شاهدت أسرى يقتلون.. كانوا يدوسون علينا بالأحذية”.
جيش الاحتلال الإسرائيلي أفرج عن عبيات بحالة صحية صادمة وصعبة جراء تعرضه للضرب المبرح ولعمليات تعذيب، بعد أن أمضى 9 شهور رهن الاعتقال الإداري في سجن النقب الذي شكّل ولا يزال عنوانًا بارزًا لجرائم التعذيب والتنكيل بحق الأسرى منذ بدء حرب الإبادة على غزة في 7 أكتوبر 2023.
والاعتقال الإداري يتم استنادًا إلى أمر إداري فقط بدون حسم قضائي، وبدون لائحة اتهام، وبدون محاكمة؛ هو قرار حبس بأمر عسكري بزعم وجود تهديد أمني، وقابل للتمديد.
شهور العذاب
وحول شهور التعذيب التي أمضاها، يقول عبيات: “بعد أن اعتقلت أدخلت تحقيق عسكري وقالوا لي يا قاتل وأنا لم أقتل.. تعرضت للضرب على أماكن حساسة وعلى أماكن إصابات سابقة، مُت ووُضعت في كيس أسود”.
“بن غفير في عوفر”
وأفاد بأنه في جولة من جولات التعذيب بحق الأسرى، في معتقل عوفر العسكري غرب رام الله بالضفة الغربية، حين كان يتواجد هناك في بداية شهور الاعتقال، شاهد وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير.
يذكر أن سجن “عوفر” هو السجن الإسرائيلي الوحيد المقام في الأراضي المحتلة عام 1967، وهو على أراضي بلدة بيتونيا غرب مدينة رام الله، وهو مخصص للسجناء الأمنيين الفلسطينيين، وحوّله جيش الاحتلال إلى مركز اعتقال عام 1988 على خلفية الانتفاضة الأولى.
نحو 10 آلاف معتقل
بالتزامن مع حرب الإبادة على غزة منذ 7 أكتوبر، صعَّد الاحتلال اعتداءاته بالضفة الغربية ما أدى لاستشهاد، حتى الآن، أكثر من 570 فلسطينيًا، إضافة إلى إصابة نحو 5 آلاف و350، واعتقال 9 آلاف و600، وفق مصادر رسمية فلسطينية.
صدمة العائلة
خليل عبيات، والد الأسير المفرج عنه، يقول في تقرير “الأناضول”، المشار إليه أعلاه، إن العائلة “تعيش صدمة كبيرة”.
ويوضّح: “معزز كان شخصًا آخر، كان لاعب كمال أجسام رياضي، ويعمل في محل جزارة، وكان متحدثًا لبقًا اجتماعيًا، ورب عائلة من 5 أفراد”.

ويتابع: “اليوم عاد فاقد للذاكرة تقريبًا، شبه مصاب بشلل، جسم نحيل لا يقدر على المشي، ولا يعرف الكثير من أفراد عائلته”.
كما ولفت الوالد إلى أن وزن ابنه كان قرابة 110 كيلوغرامات عندما اعتقل قبل أشهر، لكنه اليوم “لا يكاد يصل 50 كيلوغراما”.
وأضاف: “معزز تعرض للضرب طوال فترة الاعتقال، منذ لحظة اعتقاله وحتى وقت الإفراج عنه”.
يحتاج لعلاج نفسي
من جهته، يقول الطبيب، نزار قمصية، المدير الطبي لمستشفى الجمعية العربية، إن “معزز مصاب برضوض مختلفة، ويعيش حالة نفسية صعبة”، مشيرًا إلى أنه “بدأنا فحوصات طبية مع عبيات، وما زالنا ننتظر النتائج، لكن من

الواضح أنه يعيش حالة نفسية صعبة، ما يزال يعتقد أنه في السجن وأن من حوله سجّانون”.
وأوضح أن عبيات “يحتاج إلى معاينة أخرى ومتابعة، لمعرفة ما ينقصه ويناسبه من طعام لتعويض ما فقد من صحته الجسدية، ومن ثم البدء بعلاج نفسي قد يطول”.
ووفق “نادي الأسير” الفلسطيني، سبق وتعرض عبيات للاعتقال مرّتين قبل اعتقاله الأخير، وأنه “لم يكن يعاني من أي مشاكل صحيّة قبل اعتقاله”.
ويفيد النادي بأن عدد المعتقلين الإداريين وصل بداية تموز/ يوليو الجاري إلى 3 آلاف و380 من بينهم نساء وأطفال، يخضعون لمحاكمات صورية وشكلية بذريعة وجود “ملف سرّي”.
[ad_2]
Source link