قد يبدأ بإهانة.. كيف نتعرف على علامات الخطورة؟

[ad_1]
في الواحد والثلاثين من شهر أيار/ مايو الماضي، أيقظ ربيع عماش الضحية سمية من نومها واقترب منها وهو يحمل مطرقة، ثم قام بضربها بقوة على رأسها مرتين، في وقت كان أطفالهما القاصرين يغطون في نوم عميق داخل المنزل. ونتيجة الضرب أصيبت الضحية بجروح أسفرت عن وفاتها.
قام المتهم بغسل المطرقة بالماء ثم قام بعد ذلك بغسل ملاءة ووسادة السرير المبللة بدماء الضحية. وبعد ذلك، قام بربط المتوفاة بحبل، ولف رأسها وجثتها في ثلاثة أكياس كبيرة. وفي وقت لاحق، قام بلف جثتها في سجادة، وسحب الجثة إلى خارج المنزل ووضعها في الصندوق الخلفي للسيارة، ومن ثم ذهب إلى مكان بالقرب من حظيرة لإخفاء جثتها، ثم عاد إلى المنزل.
لم تكن هذه الجريمة هي حالة العنف الأولى من قبل الزوج، فقد تبين من مواد التحقيق ولائحة الاتهام أنها كانت جزءا من حالات عنف متسلسلة سبقت هذه الجريمة، وأكدت ذلك والدة الضحية في حديثها لوسائل الإعلام، كانت تخاف على ابنتها من زوجها بسبب تعنيفها بشكل مستمر وكان يهددها ويعتدي عليها.
ومن المعروف في التحليل الإجرامي، وما يسمى بتقييم الخطورة، أن جريمة القتل حين تقع، تكون الحلقة الأخيرة من سلسلة اعتداءات مستمرة شهدتها المرأة خلال حياتها الزوجية، وهذه المرحلة تمر في حالة تسمى التصعادية escalation تشهد فيها المرأة تصاعدا في الاعتداء من العنف الكلامي مرورا بالعنف الجسدي وصولا إلى القتل.
إشارات تحذيرية على النساء الانتباه لها
كما ذكرت آنفا، العنف ضد النساء غالبًا ما يبدأ بمضايقات واعتداءات مثل النقد المفرط، والحط من القيمة، والعزلة الاجتماعية، والسيطرة الاقتصادية. ومع مرور الوقت، يمكن لهذه الأنواع من الإساءة أن تتصاعد إلى العنف الجنسي والجسدي الخطير وحتى إلى القتل.
عندما يبدأ العنف، قد يبدو غير ضار أو كجزء من التصرف اليومي. في كثير من الأحيان، تميل النساء إلى تجاهل أو مسامحة هذا السلوك على أمل أن يتحسن الزوج أو يتوقف. ومع ذلك، إذا لم يتم الانتباه إلى العلامات المبكرة، يمكن أن يتفاقم العنف ويصل إلى العنف والقتل.
نموذج حي للتصاعدية
التهديدات والتخويف، والتي تبدأ بالتهديد بالعنف، ومن ثم بإيذاء المرأة أو أفراد من عائلتها. وقد يلجأ الرجل أيضا إلى التلاعب بالتهديد بالانتحار وإيذاء النفس كوسيلة للسيطرة. ومن ثم تدمير الممتلكات للمرأة، أو البيت كوسيلة للتعبير عن الغضب، أو تدمير أغراض الأولاد. ثم ينتقل إلى الاعتداء النفسي والعاطفي، والذي يبدأ بالإهانة العلنية أمام الآخرين، وأحيانا التعمد بذلك. من ثم يلجأ بالتلاعب العاطفي، خلال استخدام العواطف لتشويه الواقع.
المرحلة التالية تكون الاعتداء الجنسي، والذي يبدأ بالإكراه الجنسي، من خلال استخدام القوة لتحقيق الرغبات الجنسية، وقد لا يكون هناك حاجة للجنس إنما لمجرد إهانتها والاعتداء عليها، وعادة يكون الغصب على الجنس في حالات تكون المرأة فيها منهكة، وإجبارها على ممارسة الجنس دون موافقتها.
الاعتداء الجسدي، والذي قد يكون الحلقة الأخيرة قبل عملية القتل إذا ما كان هناك تخطيط أو نية من قبل الزوج. الضرب والدفع، أي شكل من أشكال الضرب أو الدفع أو الركل. الإمساك بقوة، أو الإمساك بها لمنعها من المغادرة لأي مكان لا يريده. ومن ثم يتطور العنف الجسدي بالإيذاء باستخدام الأدوات، أو الأسلحة البيضاء في الإيذاء، مثل العصي، أو أي وسيلة تسبب الأذى. ومن ثم إلى ما لا يحمد عقباه، محاولة القتل.
وهنا لا بد من التوضيح، ليس شرطا إذا وُجدت هذه الظروف أن تكون محاولة قتل، فقد يستمر العنف كما هو عليه، وهو بحد ذاته مأساة. ويجب وقوع ظهور إشارات على الأقل تتصاعد كي نقيّم العنف بأنه تصاعدي وخطير، وليس الترتيب كما كُتب أعلاه حصرا، الإشارات تعتمد على السياق والظروف الفردية لكل حالة، ولكن من الضروري التعرف على هذه الإشارات في مراحلها المبكرة والتعامل معها بحزم لمنع تصاعدها إلى مستويات أكثر خطورة.
ليس من السهل أن نوقع المسؤولية على المرأة، وخاصة التي تتعرض للعنف المستمر وتأتي من الشرائح المستضعفة، ولكن، على المرأة إذا لاحظت تلك العلامات التصعادية، ولاحظت أنها بدأت تتصاعد، والتي تسمى أيضا إشارات إنذار، أن تتخذ إجراءات وقائية، وأن تشعر بالخطر، وتطلب المساعدة والمساندة، وتحاول أن تقيّم الخطورة بنفسها أولا، وأن تستخدم إحساسها، وإذا شعرت في الحاجة للمساعدة فعليها ألا تتردد بطلبها.
إشكالية متلازمة المرأة المسحوقة
لهذه المتلازمة الكثير من التشعبات، وقد تصيب المرأة في حالات تعنيف مستمرة، وأحيانا بسبب عنف موقفي ينتج عنه صدمة شبيهة باضطراب ما بعد الصدمة. وتشبه هذه المتلازمة الاضطراب العقلي والنفسي الذي يحدث لدى ضحية العنف الأسري نتيجة لتعرضها للاضطهاد والضرب من قبل الرجل لمدة طويلة. فتظهر لديها صفات سلوكية ونفسية معينة. وتعتبر هذه الحالة نوعا متفرعا من “اضطراب ما بعد الصدمة”. فالمرأة التي تتعرض للعنف المستمر والمزمن تبدو عليها أعراض متلازمة توتر ما بعد الصدمة بشكل جلي، أو تظهر عليها تغییرات أخرى واضطرابات سلوكية وعقلية دائمة. ومع أن هذه الحالة توصف بها المرأة، لكنها تشمل الأطفال كذلك إذا تعرضوا للعنف الأسري الشديد.
وتكمن خطورة هذه الحالة في أنها تؤدي إلى ما يسمى علميا بـ”العجز المتعلم” Learned Helplessness حيث تصبح الضحية في حالة حزن وكآبة شديدة، وشعور بالانهزام والسلبية لدرجة أنها تعتقد أنها غير قادرة على التخلص من حالة الاعتداء عليها.
وعلى الرغم من أن خوف ورهبة الضحية من المعتدي تبدو غير منطقية، لكنها في نظرها تعتبر واقعا حقيقيا تماما. فالخوف والرعب المستمر مع الإحساس بالضعف والعجز، بالإضافة للتعلق بأمل تغيير سلوك المعتدي وتوقف إساءته يجعلها تستمر في البقاء مع المعتدي وتستمر دورة العنف الأسري وتقوى لديها متلازمة الزوجة المسحوقة أو المضروبة التي تعاني منها.
كيف تنشأ متلازمة المرأة المسحوقة؟
تنشأ هذه المتلازمة بسبب العنف المستمر التي تعانيه من قبل المعتدي عليها، عن طريق ثلاث مراحل، الأولى: خلق جو من التوتر والتوجس في العلاقة بينهما كما أنها تمشي في حقل الألغام الذي يليه الانفجار الكبير، وهو الاعتداء بمختلف أنواعه ودرجاته تجاهها ثم افتعال حالة الحب والتعويض أو ما يسمى بشهر العسل الوهمي، وهنا يبدأ المعتدي بمرحلة الاعتذار والتصالح مع الضحية ويلقي اللوم عليها لأنها تسببت بإغضابه ويقلل من شأن الاعتداء الذي وقع عليها. وعندما تسامحه الضحية يعود من جديد لحالة التوتر وهكذا وعندما تستمر الحياة ضمن مراحل هذه الدورة فإن الضحية ستقتنع أن هذا هو قدرها المكتوب والحتمي لن تستطيع التخلص منه مهما فعلت، فالاعتداء عليها لن يتوقف بسبب أخطائها المتكررة، وغبائها، وسوء تصرفها، ويترسخ لديها الشعور بالضعف والإحباط والعجز.
خلاصة، إن منع العنف يبدأ بالاعتراف والفهم للعلامات المبكرة واتخاذ الإجراءات المناسبة لحماية النساء وتوفير الدعم اللازم لهن. من الضروري خلق بيئة آمنة ومحترمة حيث تشعر النساء بالراحة في الإبلاغ عن العنف والحصول على المساعدة المطلوبة دون تعريضها للخطر.
النضال ضد العنف الممارس على النساء هو نضال اجتماعي شامل، ويستلزم مشاركة كافة الجهات المجتمعية، الأسرية، ومنظمات المجتمع المدني. يجب إيلاء اهتمام خاص للتعليم وزيادة الوعي حول الموضوع، أولا للتوعية من المخاطر التي قد تترتب على أي امرأة بعد الزواج أو قبله، ولتغيير القيم والمعايير الاجتماعية التي تشجع على العنف والتمييز ضد النساء.
[ad_2]
Source link